ابن إدريس الحلي

436

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

وفيها دلالة على وجوب المعرفة ، وأنّها ليست ضرورية ، لأنّ الله تعالى بيّن الحجاج عليهم في هذه الآية ، ليعرفوا صحة ما دعا الرسول إليه ، ولو كانوا يعرفون الحق ضرورة لم يكونوا مقلّدين لآبائهم في اعتقاد خلافه ، وكان يجب أن يكون آباؤهم أيضاً عارفين ضرورة ، ولو كانوا كذلك لما صح الإخبار عنهم بأنّهم لا يعلمون شيئاً ولا يهتدون ( 1 ) . فصل قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) * الآية : 105 . ليس في الآية ما يدلّ على سقوط إنكار المنكر ، وإنّما يجوز الاقتصار على الاهتداء باتباع أمر الله تعالى في حال التقية ، هذا قول ابن مسعود ، على أنّ الإنسان إنّما يكون مهتدياً إذا اتبع أمر الله في نفسه ، وفي غيره بالإنكار عليه ، وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : « إذا رأى الناس منكراً فلم يغيروه عمّهم الله بالعقاب » ( 2 ) . فصل قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ

--> ( 1 ) - نفس المصدر . ( 2 ) - قارن 4 : 44 .